المدونة

كيف تكتب نصًا لمجلة علمية؟

كتابة نص لمجلة علمية يتطلب ذلك خبرة ومعرفة كتابية متقدمة إذا رغبتم في النشر في المجلات العلمية!

فالمقالات العلمية تخضع لقواعد تحريرية محددة جدًا: يجب أن تكون الجُمَل قصيرة وموجزة ومباشرة ومناسبة لجمهور القرّاء. وتتطلّب الحجة البحثية بحوثًا معمقة ويجب أن تكون أصلية وذات صلة…

عندما ينجح النص العلمي، يصبح مرجعًا للأبحاث اللاحقة ويمنحكم سمعة لا يمكن إنكارها. لمساعدتكم في مسعاكم، إليكم دليلًا كاملاً لكتابة المقال العلمي المثالي!

 

قبل البدء في كتابة المقال العلمي

الخطوة الأولى عندما ترغب نشر مقال علمي هي التكيّف مع قرائها.

إما أنكم لم تحددوا بعد المجلة التي تريدون الكتابة لها، وفي هذه الحالة من المهم تحليل مهاراتكم وقدراتكم للبحث عن مجلة تناسب مستواكم.

أو أنكم تستجيبون لطلب مجلة علمية، وفي هذه الحالة سيتعين عليكم تكييف كتابتكم مع جمهورها ومستوى معرفتهم.

من الجيد أن تعرف
لجمهور من الخبراء العلميين، ليس من الضروري شرح المصطلحات التقنية، لكن يجب التحفّظ في العبارات والادعاءات.

بالنسبة إلى جمهور عام، على العكس، عرّفوا المصطلحات التقنية، وقدموا جمل قصيرة وسهلة الفهم وضّحوا أفكاركم بأمثلة ملموسة.

اقرأ أيضاً: كيف تكتب مذكرة؟

 

تحديد موضوع النص العلمي

إذا كان الموضوع حراً، فسيجب عليكم التفكير في إشكالية.

تعتمد الإشكالية على أمرين:

  • لمعالجة موضوع بشكل علمي، يجب إتقانهابقَ مركّزًا في مجال خبرتك. لن تكون أكثر مصداقية فحسب، بل سيصبح عمل البحث أسهل أيضًا.
  • يجب أن تكون الإشكالية أصلي ودقيقكتابة مقال علمي حول موضوع مُعاد تداوله لن يجدي نفعًا. هدف نصكم البحثي هو تقديم عناصر جديدة لفتح مسارات ونقاشات علمية جديدة.
  • يجب أن يكون سؤالكم الابتدائي دقيقًا قدر الإمكان، أولًا لتجنب أن تضيعوا أثناء الكتابة وخاصةً لإثارة فضول القراء.

 

اجمعوا أبحاثكم العلمية المختلفة

لا تتعجلوا في كتابة نص البحث؛ خذوا الوقت لجمع كل معلوماتكم مسبقاً.

على الرغم من أن الإنترنت يوفر مخزوناً من المعلومات ذات الصلة، فإن المقال العلمي يعتمد أساساً على مراجعة أدبية:

  • تسمح لكم بعض المواقع الإلكترونية بالاطلاع على المجلات العلمية بشكل مفتوح أو محدود حسب تاريخ نشرها: إروديت و أوبن إديشن من بين أمور أخرى.
  • تجوّلوا في المكتبات بحثًا عن كل الوثائق العلمية التي يمكن أن تدعم أطروحتكم.
  • عمِّقوا قراءاتكم العلمية مع المجلات أو الدوريات التي تتناول الموضوع المطروح، اشتركوا في عدة خدمات إن اقتضى الأمر.

قارنوا مصادركم للتحقق من مصداقيتها؛ إنه عمل طويل ومملّ، لكنه يتعلق بمصداقيتكم!

انتباه
بغض النظر عن وسيط توثيقكم، دوّنوا جميع مصادركم للاستشهاد بها في النهاية من منشوركم التحريري.

 

خطوات كتابة نص علمي جيد

كتابة نص لمجلة علمية تتبع بروتوكولاً منظماً، إنه عمل أكاديمي ومن المهم احترام قواعده.

 

منهج-الكتابة-العلمية

قبل البدء بالكتابة، لا تغفلوا أبداً عن عنصرين أساسيين:

  • يجب أن تكون مقالتكم سلسة وجذابة.
  • مفهوم واحد = شرح واحدبدون هذا المبدأ الأساسي، قد تفقدون قراءكم منذ أولى المفاهيم التي تكون أكثر تقنية قليلاً!

 

الخطوة الأولى: العنوان وملخص المقال البحثي

اختيار العنوان صياغة نصكم العلمي تتطلب التفكير. إنها أول ما سيراه القارئ من المقال. يجب أن تقدّم المعلومة الأساسية مع أن تكون قصيرة وجذابة.

الملخص يجب أن يكون جذابًا أيضًا. أحيانًا من الحكمة كتابته في النهاية لأنه يجمع خلاصة مقالك. سيُستخدم لتسليط الضوء على الموضوع المطروح، والأسئلة الناتجة عنه، والاستنتاجات المترتبة.

احرص على عدم الخوض في التفاصيل. عمومًا، ملخص جيد الملخص لا يتجاوز 250 كلمة.

 

الخطوة الثانية: المقدمة

المقدمة يعرض الموضوع مع إبراز ما يمثل مشكلة لتأكيد أهمية المقال البحثي. يتيح إظهار ثغرة معرفية وضرورة الإجابة عليها.

باختصار، لتسليط الضوء على الضرورة العلمية لنصك.

للقيام بذلك، يجب أن تلتزم مقدمُتك ببعض المبادئ:

  • ابدأ بـ اشرح أهمية بحثك.
  • ثم، اذكر السؤال التي تترتب عليها.
  • صِف الهدف أو الفرضيات المقال.

تمثل مقدمُتك حوالي 10 إلى 15٪ من نصك العلمي.

 

الخطوة الثالثة: المنهجية

أحد مبادئ الكتابة العلمية هو تفصيل الأساليب المستخدمة في بحوثك. يجب أن تصف بوضوح وباختصار المراحل المختلفة لعملك وتفكيرك.

يجب أن تتبع المنهجية بروتوكول تجريبي :

  • يجب أن تقدّم كل التفاصيل اللازمة حتى يستطيع القارئ إعادة تتبع مسار بحثك: جمع البيانات، تحليلها، المراحل الأساسية لبحوثك، إلخ.
  • يجب أن يتيح وصف منهجية بحثك إمكانية تأكيد أو دحض الفرضية الأولية.

 

الخطوة الرابعة: النتائج

هذا الجزء هو الأهم في نصكم العلمي لأنه خلاصة أبحاثكم.

قدّموا نتائجكم وتحليلاتكم بطريقة موضوعيةالهدف من مقال البحث هو تمكين القارئ من الوصول إلى استنتاجاته الخاصة.

سواء عُرضت على شكل نص أو جداول أو رسومات بيانية، يجب أن تكون نتائجكم مفهومة وذات صلة.

 

الخطوة الخامسة: المناقشة

سيسمح لكم قسم المناقشة بـعرض استنتاجاتكم الخاصةلزيادة الوضوح، اجعلوا فقرة لكل فكرة وابدأوا القسم بالاستنتاج ثم ابرهنوا على استنتاجكم.

يهدف هذا الجزء إلى وضع... أبرزوا أعمالكم العلميةلا سيما من خلال مقارنتها بتلك التي حققها علماء آخرون.

تذكر المناقشة أيضًا قيود البحثوكيف عالجتموها للحصول على نتائج موثوقة.

 

الخطوة السادسة: الخاتمة

الخاتمة خاتمة نصك العلمي يجب أن تستعيد الأسئلة المطروحة، تلخّص الإجابات وتذكر بضرورة أبحاثك. ويمكن أن تنتهي أيضًا بـ سؤال مفتوح, موجهة إلى موضوع بحثي آخر أثاره مقالك.

 

الخطوة السابعة: المراجع

المقال العلمي يعتمد حتمًا على عمل الآخرين. لذلك من الضروري ذكر مصادره ومراجعه ببليوغرافية.

الكتابة

نصائح:

  • قبل تقديم مقالة كاملة وذات صلة، اكتب نسختينعندما تقارن النصين، احتفظ فقط بالأفكار الثاقبة من كل منهما!
  • انتظر قبل بضعة أيام من المراجعة والتصحيح نصكم النهائي. إذا كنتم تفتقرون إلى الوقت، فوكلوا هذه المهمة إلى مصحح لغوي محترفنظرة ثانية تكون أحيانًا ضرورية لتجنب أخطاء الإملاء التي تبدو غير مهنية وتسيء إلى مصداقيتك لدى المجتمع العلمي!

3 نصائح في الكتابة لصياغة المقال العلمي المثالي!

من أجل تحسين منشورك العلمي وجعله فريدًا، فيما يلي بعض النصائح والحيل التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار:

1. استخدام أسلوب كتابة فعال

هدف نصك يتلخّص في أربعة نقاط. بعد نشر المقال، يجب أن يكون قراؤك قادرين على:

  • فهم محتواه.
  • تذكر النقاط الأساسية.
  • العثور بسرعة على المعلومات العلمية.
  • الاستفادة من برهانكم العلمي.

لتحقيق هدفك، من المهم استخدام جمل قصيرة وسهلة الفهم. اتبع خطة كتابتك خطوة بخطوة للحفاظ على خيط سردي مناسب وتأكد من أن تتابع أفكارك يتم بمنطقية تامة.

اكتب بصيغة المضارع البسيط وفضّل دائمًا الأسلوب المبني للمعلوم.

من الجيد أن تعرف
من المفضل كتابة الملخص وكل ما يخص أبحاثكم السابقة في الماضي!

2. اعتماد طريقة عمل مناسبة

تطبيق تقنيات الكتابة واتباع هيكل محدد جيدًا لا يفي بالغرض وحده. أحيانًا، قد تعيق الحواجز النفسية أو العادات العملية السيئة كتابة مقالك العلمي.

نقص الخبرة، القلق من عدم اجتياز الاختبار أو من عدم تسليم المقال في الوقت، نقص الثقة بالنفس، الشعور بعدم الشرعية أو بعدم الإلمام الكافي بمقتضيات الكتابة العلمية. كل هذه الأسباب قد توقف زخمك.

مع ذلك، باعتماد طريقة عمل جيدة ينبغي أن تتمكنوا من التغلب على هذه الصعوبات:

  • ابدؤوا بالكتابة حتى لو لم تكتمل نتائج أبحاثكم. لا تسعوا لكتابة مسودة أولى مُثالية. دوّنوا كل أفكاركم، فالبنية ستأتي لاحقًا. لكن لا تتخلصوا من مسودتكم؛ فقد تتضح فائدة معلومة تبدو غير مناسبة في تلك اللحظة عند الصياغة النهائية!
  • ابدؤوا بالفقرات التي تشعرون فيها براحة أكبر وانتقلوا إلى الفقرة التالية إذا وجدتم أنفسكم عالقين. لا تُصرّوا على إنهائها بالقوة!
  • ابحثوا عن اللحظات في اليوم التي تكونون فيها أكثر إنتاجية ولا تقضوا فترات طويلة في كتابة مقالتكم العلمية حتى لا تنهكوا أنفسكم. إذا كان عقلكم مشبعًا، فستواجهون بلا مفر متلازمة الصفحة البيضاء.
  • جربوا طريقة الكتابة الحرة التي تعتمد على تحديد أوقات دقيقة تخصصونها للكتابة فقط. لا تهتموا بالأخطاء الإملائية أو النحوية ولا ببنية المقال أثناء هذه الفترات.
  • لا تنتظروا الإلهام لتدوين أفكاركم؛ فالإلهام سيأتي بنفسه! لكن احرصوا دائمًا على وجود دفتر ملاحظات قريب لتمكينكم من التقاط الأفكار في أي لحظة.

كتابة-نصوص-علمية

3. طلب رأي المتخصصين العلميّين

 

زملاء، مؤلفون مشاركون، مدرّسون-باحثون… لا تترددوا في أن تطلبوا من زملائكم قراءة مقالتكم البحثية. اطلبوا من لجنة القراءة أن تُعلق على عملكم بموضوعية تامة وخذوا بعين الاعتبار كل الملاحظات ذات الصلة!

تقييم جيد من النظراء يعادل ألف مراجعة، ويزيد من فرصكم أن يتم اعتماد نشر المقال فورًا من قبل رئيس التحرير!

 

هل تحتاجون إلى كتابة نصوص علمية أو حول موضوع الطبّي ؟ ثقوا بخبرة محرري ريدكتور.كوم !