الإلغاء الذي ذُكِر لأول مرة في 2020، وأُعلِن عنه لعام 2024، ثم أُجّل إلى 2025، إلغاء ملفات تعريف الارتباط الطرف الثالث من قِبل جوجل كان موضوع العديد من الإعلانات والتكهنات خلال السنوات الأخيرة.
مع ذلك، قامت جوجل بـ تراجع, مؤكدة أن ملفات تعريف الارتباط الطرف الثالث لن تُحذف في النهاية، مع تقديم «تجربة جديدة في كروم». لنُراجع هذا التراجع وتبعاته.
نية جوجل في حذف ملفات تعريف ارتباط الطرف الثالث
أصبح حماية الخصوصية على الإنترنت أولوية للمستخدمين والمشرعين والشركات. الـ ملفات تعريف الارتباط الطرف الثالث، التي تتيح تتبُّع المستخدمين عبر مواقع ويب مختلفة لأغراض إعلانية، كانت في صلب هذا النقاش. في مواجهة ضغوط متزايدة لحماية البيانات الشخصية للمستخدمين، كانت جوجل قد أعلنت في 2020 عن نية إلغاء إلغاء ملفات تعريف الارتباط الطرف الثالث تدريجياً من متصفح كروم.
هذا الإعلان أثار العديد من التساؤلات والنقاشات في صناعة الإعلان، إذ تلعب ملفات تعريف الارتباط الطرف الثالث دوراً حاسماً في الاستهداف وقياس الحملات الإعلانية. كانوا يبحثون بالفعل عن حلول للتكيف مع هذا الإلغاء. للرد على هذه المخاوف، اقترحت جوجل الـ صندوق الخصوصية كبديل، مجموعة من الأدوات وواجهات برمجة التطبيقات تهدف لحماية خصوصية المستخدمين مع تمكين ممارسات إعلانية فعالة.
لماذا تراجعت جوجل عن قرارها؟
في 22 يوليو 2024، أعلن أنتوني تشافيز، نائب رئيس جوجل، أن ملفات تعريف الارتباط من الطرف الثالث لن تُحذف في النهاية وأنه سيتم تقديم "تجربة جديدة في كروم".
إلغاء ملفات تعريف الارتباط من الطرف الثالث واستبدالها بتقنية بديلة عبر صندوق الخصوصية ثبت أن إزالة ملفات تعريف الارتباط من الطرف الثالث كانت معقدة إلى حد ما. أُجريت اختبارات لإلغاء ملفات تعريف الارتباط على عينات صغيرة، ولم تكن النتائج مُرضية وفقًا لفاعلي قطاع الإعلان، رغم أن أنتوني تشافيز لا يزال مقتنعًا الإمكانات من هذه الأداة على المدى الطويل.
قد تؤدي إزالة ملفات تعريف الارتباط من الطرف الثالث إلى اضطراب كبير في سوق الإعلانات، وهو ما لا يصب في مصلحة جوجل أو شركائها. منذ البداية، أعرب فاعلو صناعة الإعلان عن قلقهم بشأن التأثير المحتمل لإلغاء ملفات تعريف الارتباط من الطرف الثالث على أنشطتهم. دون بديل عملي ومُعتمد على نطاق واسع، قد ترى الشركات انخفاضًا في قدرتها على استهداف المستهلكين بشكل فعّال، مما قد يؤثر على إيراداتهم الإعلانية.
ماذا يجب أن نتوقع الآن؟
أعلنت جوجل عن إدخال "تجربة جديدة في كروم"، لكن التفاصيل المحددة لا تزال قيد التوضيح. قد تتضمن هذه المبادرة ميزات جديدة لإدارة ملفات تعريف الارتباط، تتيح للمستخدمين قدرًا أكبر من التحكم في بياناتهم مع توفير أدوات محسّنة للمعلنين من أجل الاستهداف وقياس أداء الإعلانات. رغم الإبقاء على ملفات تعريف الارتباط من الطرف الثالث، تواصل جوجل تطوير صندوق الخصوصية.
على الرغم من ارتياح المعلنين لتغيير موقف جوجل هذا، إلا أنهم ما زالوا قلقين بشأن تبعات الأحداث اللاحقة. فقد بقيت جوجل غامض بشأن هذه «التجربة الجديدة»، سيتعين الانتظار لمعرفة المزيد.
ما هو مؤكد أن الجهات المسؤولة عن حماية البيانات لا تزال تضع الكثير من التوقعات على عاتق جوجل في هذا الشأن. بعد أن رحبت بالقرار الأولي لجوجل كخطوة مهمة نحو حماية أفضل للبيانات الشخصية على الإنترنت، انتقدت هذا التراجع واعتبرته تراجع من حيث احترام خصوصية المستخدمين.
تشدد شكوك الجهات الرقابية على ضرورة أن تثبت جوجل أن مبادراتها الجديدة سترد على المخاوف المتزايدة في مجال حماية الخصوصية.